رجال حملوا همَّ الإسلام فسبحوا به عكس التيارات في قلب أوروبا ، رجال أدمنوا العمل في سبيل الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه ، تذاكرتُ معهم الهموم والآمال ، وما الذي يرتقبونه من بشائر تلوح وراء ستائر المُنى ، وهنا أسطر طرفا من سيرهم الجميلة بأحرف أعدها في مقامهم قليلة جد قليلة :
1 - جواد من بلجيكا ؟
شاب بلجيكي مسلم هادئ الطِباع ذو لحية تضرب إلى الحُمرة ربما لم يبلغ 30 سنة ، أتى إلى الكويت مع زوجته البلجيكية المسلمة لطلب العلم في العطلة الصيفية ، حيث تقام دورة مدتها 3 أشهر في أحد المراكز التابعة لوزارة الأوقاف ، ثم ذهب إلى القاهرة لبضعة أشهر يستكمل هو وزوجته طلبهم للعلوم الشرعية .
الإنجاز ؟
أنشئ هو وزوجته ، مركزاً إسلامياً اسمه مركز الرشد أو الإرشاد أصبح ملاذاً للمسلمين بعد تضييق الخناق على المسلمات في ارتداء الحجاب في المدراس الحكومية البلجيكية ، فنجح هذا المشروع أيما نجاح ، مما شجعهم على فتح قسم خاص لتعليم الأطفال ، ولم تمضِ مدة وجيزة إلا وقد بلغ عدد الأطفال في المركز ما يربو على 120 طفلا ، ثم افتتحوا قسماً آخراً لتعليم الأمهات الكبيرات في السن ( محو الأمية ) ، وقد لاقى هذا القسم أيضاً نجاحاً كبيرا ، ولا يزال هذا المركز المبارك في مرحلة النمو ولكنه بحمدالله نمواً سريعاً يثلج ويبهج صدر كل مؤمن .
2 - موسى من هولندا ؟
عمره 22 سنة ، شاب أشقر اللحية يلبس الثوب العربي الأبيض ويضع على رأسه الغُترة البيضاء ، أمه بريطانية أسلم قبل 6 سنوات متأثراً بجاره عبدالله ، ذلك الطفل المغربي الذي أحسن أبوه تربيته الإسلامية حتى غدا يُؤثر في من حوله بكريم خصاله وتمسكه بهويته الإسلامية .
جاء إلى الكويت لحضور نفس الدورة ، وقد كان درس اللغة العربية في القاهرة لمدة 8 أشهر في أحد المراكز المعنية بتعليم العربية لغير الناطقين بها قبل أن يأتي إلى الكويت ، لذلك تجده متميزاً بعربيته الفصيحة ووقوفه عند كل صغيرة وكبيرة في مسائل النحو والإعراب ، ثم غادر إلى القاهرة مرة أخرى لاستكمال دراسته للغة العربية .
الإنجاز ؟
بصدد افتتاح موقعاً لتعليم اللغة العربية للناطقين بالهولندية بنظام التعليم عن بعد ، وذلك من خلال البث الحي بحيث يُحدد موعد المحاضرة التي سوف يلقيها المدرس الذي تم الإتفاق معه ، ثم عند الدخول للموقع سوف تشاهد المدرس وتستطيع ببعض التقنيات أن تتفاعل معه ، وسيكون باستطاعة المشترك تنزيل كراسة المنهج والإستماع إلى الدروس الصوتية الخاصة باللغة العربية .
3 - مراد من هولندا ؟
عمره ما يقرب من 25 سنة ، أتى للكويت مع زوجته التي لم يرتبط بها إلا قبل شهرين لحضور هذه الدورة ثم استكمال طلب العلم في مكان آخر من بلدان المسلمين قبل العودة إلى هولندا في الشتاء القادم .
الإنجاز ؟
يعمل هو و3 إخوة في مجال الإعلام الإسلامي ، حيث يقومون بتغطية أغلب المحاضرات والدورات والفعاليات التي تقام في أوربا الغربية عموماً بدون مقابل مادي .
كانت البداية عندما درس أحدهم الإعلام واحترف التصوير حتى أتقنه ، ثم قام بتعليمهم سر الصنعة كما يُقال ، فأصبحوا يجولون بين البلدان ليقوموا بتغطية كل ما هو إسلامي ، رغم ضعف الإمكانات وقلة ذات اليد ، ثم يضعونه في موقعهم الإلكتورني بعد عمل المونتاج والترجمة والإخراج الإحترافي ، حتى يتسنى للبعيد والمريض ومن لم يحضر أن يشاهد المحاضرة الشرعية ، وهم من قام بتغطية زيارة أبي إسحاق الحويني الشهيرة إلى ألمانيا والتي نقتها عنهم الكثير من القنوات الفضائية الإسلامية .
أسأل الله أن يبارك في جهودهم وأن يحفظهم ، وأن يجعلهم غرساً إسلامياً يانعاً ونافعاً في قلب تلك القارة العجوز ...